البرنس حماده عزو
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

البرنس حماده عزو

اسلامى * افلام * اغنى * برامج * قصائد * العاب * شات *
 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 كيف يجري التفاوض الناجح؟!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

الحمل عدد المساهمات : 605
نقاط : 1923
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/04/1986
تاريخ التسجيل : 07/03/2011
العمر : 32
الموقع الموقع : http://mada.ahlamountada.com
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : القراءة
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: كيف يجري التفاوض الناجح؟!   الأحد يوليو 08, 2018 5:07 am

تفيض الكتابات عن عملية التفاوض بالعديد من التعريفات للمصطلحات، والعديد من النصائح للمفاوضين، فضلا عن آلاف القصص والمواقف التاريخية المثيرة لأحداث جرت خلال عمليات تفاوضية، فضلا عن العديد من التصنيفات لأساليب واستراتيجيات عملية التفاوض.
يعرف التفاوض بأنه “عملية يقرر بمقتضاها كل طرف من أطرافها ماذا سيقدم للآخر، وما الذي سوف يتقاضاه منه في المقابل” .
جذور السمعة الاجتماعية السلبية للتفاوض:
و لعل السمعة السلبية للتفاوض حتى لو كان ناجحا وخاصة في مجال المواجهات السياسية العسكرية ترجع إلي أن الانتصار العسكري الحاسم يعني حلول السلام باستسلام العدو استسلاما غير مشروط، دون مفاوضات و لا مناورات و لا حتى تدخل من المهزوم في صياغة وثيقة الاستسلام.

هكذا كانت انتصار الحلفاء علي دول المحور و استسلام ألمانيا و اليابان، لقد وقع الإمبراطور الياباني وثيقة استسلام اليابان أمام الجنرال الأمريكي ماك ارثر في 2 سبتمبر 1945 بعد 18 يوما من إعلان الهزيمة، كما أن ممثلو القيادة العليا الألمانية قد وقعوا وثيقة الاستسلام في 15 مايو 1945 بعد 13 يوما من سقوط برلين.
لماذا نتفاوض؟
لكي نحاول الإجابة علي ذلك السؤال فقد اصطنعنا تعريفا للتفاوض باعتباره “محاولة أن يكسب المرء إلي جانبه أولئك الذين يري أن لديهم تحقيق مصلحة مادية أو معنوية له، ولكنهم لا يمنحونها له طواعية وليس بمقدوره الحصول عليها عنوة لاعتبارات مختلفة أخلاقية أو قانونية … إلي آخره بعبارة أخري فإن التفاوض يقوم علي توافر عدة شروط مجتمعة:
أولًا: أن يكون لدي المرء ما يحتاجه حقيقة، وإلا فقدت المفاوضات معناها وأصبحنا حيال مجرد لعبة تفاوضية.
ثانيًا: أن يكون في مقدور أحد الأطراف تحقيق هدف الطرف الآخر أو مساعدته علي تحقيقه، أي أنه لا مجال للتفاوض مع من لا يملك تلك القدرة.

ويحدث كثيرًا أن تبدأ عملية التفاوض بل وتقطع شوطًا ليتضح للمرء أن الطرف الآخر لا يملك بالفعل إمكانية تلبية طلبه، وأنه ربما أقدم علي التفاوض بناءًا علي تقدير خاطئ لحقيقة موضوع التفاوض، أو لمجرد المجاملة وتطييب الخاطر، أو للتظاهر بالأهمية إلي آخره.
ثالثًا: أن يكون أحد الأطراف محجمًا عن تحقيق الهدف أو المساعدة على تحقيقه فور الطلب، مراعاة لمعايير أخلاقية أو لمصالح اقتصادية،أو لتراث تاريخي، أو لغير ذلك من الأسباب.

فبدون ذلك الإحجام تنعدم الحاجة للتفاوض أصلًا، إذ يلبي الطلب فور الإعلان عنه كما في حالة شراء سلعة لها ثمن محدد مقبول ومتوافر.
ورغم أنه نادرًا ما يحدث تفاوض إذا ما انعدم هذا الشرط، فقد يلجأ البعض أحيانًا إلي تلبية طلبات الآخر مباشرة بمجرد تقديمها وإنهاء عملية التفاوض حتى قبل الشروع فيها، رغم ما قد يكون في ذلك من تنازلات، ترقبًا لمصلحة أكبر، أو تخوفًا من خسارة وشيكة، أو ما إلي ذلك من اعتبارات.
رابعًا: أن يوافق الجميع علي موضوع التفاوض، أو أچندة المفاوضات. فأطراف التفاوض جميعًا تخضع لنفس القانون السلوكي : لا سلوك بدون دافع. ولذا فإنه من المنطقي ألا يقبل أي طرف المفاوضة لمجرد تلبية احتياجات طرف آخر إلا إذا رأي في ذلك إشباعًا لحاجة لديه أيضًا.

ويحدث كثيرًا أن يبدي أحد الأطراف عدم اهتمامه بالموضوع أصلًا، أو حتى يبدي أن الموضوع المطروح “أمر مبدئي غير قابل للتفاوض بشأنه”. وهنا قد يبذل الطرف المقابل قصارى جهده لتبين ما إذا كان ذلك الرفض يرجع حقيقة إلي عدم الاهتمام بالموضوع، أم أنه مجرد تمنع لا يستهدف سوي تحسين شروط التفاوض.
وعلي أي الأحوال فإن جانبًا كبيرًا من جهود التمهيد للمفاوضات يتركز في التوصل إلي قبول كل الأطراف -طوعًا أو كرهًا-بأن نجاح المفاوضات يحقق استفادتهم جميعًا.
ولعل ذلك هو ما يميز أسلوب التفاوض عن أسلوب استخدام القوة. فاستخدام القوة يكون عادة بقرار منفرد، يعتمد علي المفاجأة دون اتفاق أطراف النزاع علي المواجهة، في حين أن أحدًا لا يستطيع أن يتفاوض إلا إذا قبل الطرف الآخر بذلك.

وتكمن هنا مفارقة تستوقف النظر حيث يحدث في كثير من الأحيان ممارسة ضغط معنوي أو اقتصادي بل قد يصل إلي حد الضغط بالقتال الفعلي علي أحد الأطراف، بحيث يصبح في حاجة للتفاوض فيجلس مرغمًا إلي مائدة المفاوضات.
خامسًا: ألا يكون في مقدور أحد الأطراف اعتمادا علي قواه المادية الذاتية إجبار الطرف الآخر علي القبول فورًا بتلبية طلباته. وقد يكون الحائل دون استخدام القوي الذاتية حائلا أخلاقيًا، أو اجتماعيًا، أو مجرد الضعف الموضوعي لتلك القوي.

التفاوض من موقع الضعف
وقد يثير هذا الشرط الخامس والأخير جدلًا متوقعًا: تري ما المبرر إذن للمفاوضات طالما أنه ليس في المستطاع تحقيق الهدف اعتمادًا علي القوى الذاتية؟ ألا يعني ذلك تعارضا مع حقائق علم التفاوض والتي تؤكد وبحق أن أحدًا لا يستطيع أن يحصل من خلال المفاوضات علي أكثر مما تسمح به موازين القوى الفعلية؟ وأنه ليس ثمة قوة سحرية تمكن المفاوض الماهر من الحصول علي ما يريده كاملًا ، بصرف النظر عن موازين القوي؟
كثيرًا ما يتوجس المفاوضون شرًا حين تضطرهم ظروفهم العملية للإقدام علي التفاوض مع طرف يتفوق عليهم في مجال موازين القوي كما يفهمونها،خاصة في بداية خبراتهم بالمجال، وعادة ما يؤدي اضطرارهم للإقدام علي التفاوض في ظل هذا التوجس إلي اختلال أدائهم التفاوضي بصورة قد يترتب عليها خسائر كبيرة.

ولذلك فإن برامج إعداد وتدريب المفاوضين لا تخلو عادة من جانب يتناول هذه القضية، قضية التفاوض من موقع اختلال موازين القوي لصالح الطرف الآخر.
وعلي أي حال فإن التفاوض من موقع اختلال تلك الموازين لا يقتصر بحال علي المجال السياسي، بل يتجسد في العديد من المواقف: تفاوض طفل مع والده لزيادة المصروف، تفاوض عميل مع بنك للحصول علي قرض، تفاوض مجموعة من السجناء مع إدارة السجن لتحسين أحوالهم المعيشية، فضلا عن تفاوض ممثلو شعب محتل مع قوي الاحتلال. ترى هل تسفر مثل تلك المفاوضات حتمًا عن رضوخ الطرف الأضعف للطرف الأقوى؟ هل ننجح دائمًا في مفاوضاتنا مع أطفالنا؟ هل ينجح البنك دائمًا في فرض شروطه علي العميل؟ هل تنجح إدارات السجون في كل الأحوال في خروج المسجونين صفر اليدين من مفاوضاتهم؟ هل نجحت قوي الاحتلال دائمًا في كسر إرادة الشعوب علي مائدة المفاوضات؟ إن وقائع التاريخ فضلا عن الخبرات الواقعية الحياتية تشير إلي أن نتائج المفاوضات لا تسفر دائمًا عن انتصار الكبار، والبنوك، والسجانون، والمحتلون، بل كثيرا ما يحدث العكس
ولكن يبقي الأمر في حاجة لتفسير ترى كيف يستطيع الطرف الأضعف في كثير من الأحيان أن يخرج من المفاوضات وقد أحرز شيئًا؟

الأمر لا يرجع بحال إلي مجرد مهارة المفاوضين في استخدام آليات التفاوض، بل يرجع إلي حقيقة أن للطرف الأقوى أيضًا أهدافًا لا يستطيع تحقيقها بصورة كاملة إلا إذا تعاون معه الطرف الأضعف.
البنوك تضع في اعتبارها أن فقدان العملاء يقضي في النهاية علي البنك ذاته. والسجانون يضعون في اعتبارهم ضرورة الحفاظ علي الهدوء في السجون باعتباره دليلًا علي كفاءتهم في الإدارة، وقوي الاحتلال تضع في اعتبارها أهمية استقرار الأوضاع علي المدي البعيد للحفاظ علي الحد الأدنى من المكاسب. بل إن الأطفال يحققون مطالبهم التي نعترض عليها في البداية باستخدام سلاح التفاوض.
و لنحاول أن نقترب معا من الطفل مفاوضا . لقد كان لي شخصيا حظ الممارسة العملية في مجالين من مجالات علم النفس تبدو الشقة بينهما بالغة: مجال التنشئة الاجتماعية للأطفال، ومجال التفاوض السياسي. و اتضح لي من جماع الممارسة في المجالين أن الطفل يمتلك بحكم ضعفه الفيزيقي قدرة هائلة في مجال محدد من مجالات إدارة الصراع هو مجال التفاوض.
الطفل البشري هو أضعف المخلوقات قاطبة، ولكنه يولد مزودًا بسلاح هائل يستطيع أن يستثمر به إمكاناته المتواضعة ويتمثل ذلك السلاح في قدرته غير المحدودة علي التعامل مع أولئك الذين بيدهم مقادير حياته.

إن أول أسلحة الطفل يتمثل في البكاء، وغني عن البيان أنه سلاح بالغ الضعف إذا ما قورن بما لدينا نحن الكبار من أسلحة. ورغم أن البكاء يكون في البداية استجابة طبيعية تلقائية للإحساس بالألم البدني الناجم عن الجوع أو البلل أو ما إلي ذلك، فإنه سرعان ما يتحول لدي الطفل إلي سلاح لا علاقة له البتة بأي نوع من أنواع ذلك الألم البدني، ليصبح أداة يضغط بها الطفل علي الكبار لكي يحققوا له ما يريد مما لا يستطيع تحقيقه بنفسه.
ولو تأملنا أطفالنا لوجدنا أنهم يطورون تلك الأداة البسيطة وينوعون في تشكيلها وفقًا لما يقتضيه الموقف.
فالبكاء يستخدم أحيانًا لإزعاج من بيدهم الأمر بحيث قد يضطرون إلي تلبية المطالب إيثارًا للهدوء وتخلصًا من الإزعاج.
وقد يستخدم البكاء أحيانًا أخري لاستدرار عطفهم مما قد يدفعهم إلي تلبية المطلب إشفاقًا وحبًا.
وقد يستخدم البكاء في أحيان ثالثة للعتاب والتحذير من تكرار الفعل المرفوض كترك الطفل وحيدًا.
ونغمة البكاء تختلف من حالة لأخرى ومن موقف لآخر، فهي تقترب من الصراخ في الحالة الأولي، في حين أنها قد تكون إلي الأنين أقرب في الموقف الثاني، وهي قد لا تعدو أن تكون نهنهة في الموقف الثالث.
أذكر موقفًا لطفل استخدم فيه بمهارة فائقة تلك النغمات الثلاث في ثلاثة مواقف متتالية.

لقد اضطرت أمه لحمله إلي منزل جدته صباحًا لكي تذهب إلي عملها.
وما أن وصلا واستدارت متجهة للباب حتى انطلق صراخه احتجاجا آملًا أن ينجح في إثنائها عن قرارها.
ولكن لم يكن بد من أن تتركه الأم في قمة تزايد صراخه الي اقصاه.
وبعد فترة وجيزة أدرك بعدها أنه لا أمل في تراجعها عن قرارها فقد نفذته بالفعل.
ولم يلبث آنذاك أن تلفت صوب جدته وتحول صراخه إلي نوع من الأنين مختلطا بكلمات تحبب للجدة مشفوعة بقائمة من طلبات الحلوي واللعب المفضلة الي آخره.
وانطلق الطفل يلعب الي أن عادت الأم. وإذا به يعاود البكاء هذه المرة ولكنها النهنهة كما لو كان يعاتبها محذرًا من تكرار ذلك.
وإذا ما حللنا هذا الموقف مستخدمين لغة التفاوض التي يعرفها الكبار لاستطعنا أن نتبين بسهولة أن الطفل في هذه السن المبكرة – سن ما قبل المدرسة – قد استوعب قيمة مالديه من أداة لإدارة الصراع، وطور تلك الأداة لتتخذ أشكالًا مختلفة، واستخدم كل شكل في توقيته المناسب، فللصراخ وقت يختلف عن وقت الأنين وللنهنهة وقتها المناسب كذلك.

ومن ناحية أخرى فقد توافرت لديه المرونة الكافية للإقلاع عن استخدام سلاح لم يعد مناسبًا للموقف، فلم يستمر في ممارسة شكل محدد من أشكال البكاء بعد أن أدرك بشكل واقعي عدم جدواه.
بل انه استوعب أيضًا أهمية الاستفادة من إمكانية تعديل الطلبات، فلا بأس من الحصول علي بعض اللعب والحلوى وحب الجدة أيضًا، كثمن معقول للكف عن البكاء، ولكن تقاضيه ثمنًا للتهدئة لا ينبغي أن يفهم علي أنه تنازل عن المطلب الأساسي ومن هنا كانت نهنهة العتاب.
لقد اكتفينا بهذا الموقف فحسب من بين العديد من المواقف التي تكشف عن حقيقة مؤداها أن الأطفال يمارسون بالفعل مهارات إدارة الصراع بالتفاوض منذ البدايات الأولي لحياتهم.

إنهم يمارسون في البداية العديد من أساليب التحالف والتفاوض، والرفض اللفظي المعلن ، والاحتجاج السلبي بكافة مظاهره التي تصل بالأطفال أحيانًا إلي ممارسة أشكال جنينية من “العصيان المدني” كرفض التحرك مع عدم تنفيذ التعليمات، وكالامتناع عن تناول الطعام إلي آخره. ولكنهم للأسف لا يستمرون كذلك فنحن الكبار إيثارا لهدوئنا واستقرار مجتمعاتنا علي ما هي علي، ونفورًا من دفع ثمن التغيير، نتكاتف لدفع أطفالنا إلي ما يتنافي مع فطرتهم التلقائيّة الطبيعيّة . الطفل بفطرته محاور ، ندفعه إلي الصمت . الطفل بفطرته متسائل، ندفعه إلي تقبل التلقين. الطفل بفطرته مفاوض فعّال، ندفعه إلي الجمود العدوانيّ . الطفل بفطرته تلقائي ، ندفعه إلي التصنع والمداهنة ، الطفل بفطرته ميّالٌ للمشاركة ، ندفعه إلي الإنطواء والتوجس من الآخرين . ولم يكن غريبًا بعد كل ذلك، أن تؤدّي تنشئتنا لأطفالنا إلي حيث لا يجد الطفل أمامه لمواجهة مواقف الحياة إلّا واحدًا من سبيلين لا ثالث لهما : إمّا التصدّي بالعنف لإزالة ما يحول بينه وبين ما يريد تحقيقه ، ذلك إذا ما استطاع ، فإذا لم يستطع ، وكانت العقبة أقوى من إمكاناته ؛ لم يعد أمامه إلّا الاستسلام بلا شروط.
نحن جميعًا نمارس التفاوض طيلة الوقت وطيلة الحياة:
لو حاول أي منا أن يكتب قائمة تتضمن ما يريده من الآخرين، لوجد أن هذه القائمة تمتد إلي ما لانهاية، وأنها تضم قائمة بالغة التنوع والاختلافات إجازة من العمل، زيادة في المرتب، مشتريات أفضل بأسعار أقل، إعفاءات ضريبية، الحصول علي أعلي سعر لأشياء نعرضها للبيع، إلي آخره. ولا تقتصر القائمة علي تلك الأمور المادية المحسوسة فحسب. نحن نريد من الآخرين كذلك العديد من الأمور المعنوية التي قد تفوق في قيمتها أحيانًا الأمور المادية كالعدالة، والحرية ، والحب والأمن، والمكانة الاجتماعية وما يرتبط بها .
خلاصة القول أن ثمة سنة من سنن الكون مؤداها أنه لا يوجد فرد يستطيع تحقيق احتياجاته جميعًا بمعزلٍ عن الآخرين، وأن الجميع في حاجة للجميع، ومن ثم فإننا جميعًا نمارس التفاوض طيلة الوقت وطيلة الحياة.

حول آليات الضغط في عملية التفاوض:
يمارس المفاوضون خلال مفاوضاتهم العديد من آليات الضغط لتحقيق أهدافهم، وتفيض الكتابات في هذا الصدد بما لا حصر له من تلك الآليات، نكتفي بعرض بعض عناوينها:
• الإنهاك بالتوريط ( مثال: مفاوضات الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي في السبعينيات و استغلال أزمة القمح في الضغط علي السوفييت رغم ارتفاع السعر الذي عرضه).
التوريط بالوقت: التفاوض حول تحديد موضوع التفاوض، و التوقيت، و المكان ، و أولويات موضوعات التفاوض.
التوريط بالمال: زيادة تكلفة إقامة الوفود، و مكافآت المستشارين.
التوريط بالجهد: إثارة العقبات القانونية، و حشد البرنامج ببرامج بروتوكولية.
• التلويح بوجود منافس لديه عرض أفضل.
• التدرج (خذ و طالب) في مقابل الخبطة الواحدة و تعني عمليا رفض التفاوض.
• المخاطرة (التعريق- الدفع إلي الحافة).
• توزيع الأدوار: المفاوض الشرس، والرئيس الطيب.
• الإحاطة بالاحتياجات والقدرات الحقيقية للطرف الآخر وليس مجرد مطالبه المعلنة.
• العلاقات الشخصية مع الجانب الآخر:المناسبات الشخصية. اللمسات الإنسانية.
• الالتزام بالمعايير الاجتماعية تمايزًا، أو التجاوز عنها مجاملة.
• السوابق التاريخية.
• الضغط بالملل ( لن أغادر مقعدي قبلك).
• البرود الانفعالي (الأسوأ هو من يفاوض باسم نفسه).

المعلومات والتفاوض
تلعب المعلومات دورا أساسيا في توجيه عملية التفاوض، سواء كانت تلك المعلومات متعلقة بموضوع التفاوض، أو بشخصيات المفاوضين. إن معرفة التاريخ الشخصي لأفراد وفود المفاوضات، واتجاهاتهم السياسية والدينية، بل و حتى تواريخ ميلادهم ، قد تلعب دورا في مرحلة ما من مراحل التفاوض.
وينبغي علي المفاوض أن يحدد قبل بدء المفاوضات أي المعلومات يطلب معرفتها عن الطرف الآخر، وأي المعلومات يود إيصالها إليه، وأيها يسعي لإخفائها عنه. ولعل أهم ما يسعي المفاوض إلي معرفته هو الحد الأدني الحقيقي الذي لا يستطيع الطرف الآخر في المواجهة النزول عنه، وهو الأمر الذي تحرص الأطراف المتفاوضة علي إخفائه عن بعضها البعض. أما إذا كانت المفاوضات تجري بين طرفين متعاونين ، أي أنها بالأحري نوع من المباحثات التعاونية التي تستهدف حل مشكلة معينة، فإن المعلومات المطلوبة في هذه الحالة تتركز في التعرف علي احتياجات الطرف الآخر واهتماماته ورغباته بهدف التوصل إلي الأساليب البديلة لإشباعها.
أما فيما يتعلق بالمعلومات التي يحرص المفاوض علي إخفائها عن الطرف الآخر، فإنه ينبغي أن يكون مهيئًا للتصرف إذا ما سئل عنها مباشرة؟ هل يكذب، ويضحي بمصداقيته خاصة إذا ما كان مفاوضًا محترفًا؟ هل يتجاهل السؤال ويرد بسلسلة من الأسئلة الاستيضاحية؟ هل يقرر صراحة أن هذا الموضوع سري لا يجوز الإفصاح عنه؟
ولا تقتصر إدارة المعلومات علي مستوى تبادل المذكرات المكتوبة، كما لا تقتصر أيضًا علي الحوار بالكلمات، فالاتصال بين البشر لا يقتصر علي الألفاظ وحدها، بل إننا قد لا نكون مبالغين إذا ما قلنا أن الجانب الأكبر من فهمنا لما نسمعه من ألفاظ يعتمد علي ما يحيط بتلك الألفاظ من تعبيرات غير لفظية.

الاتصال غير اللفظي والتفاوض
لا يقتصر الاتصال بين البشر علي الألفاظ وحدها، بل اننا قد لا نكون مبالغين إذا ما قلنا أن الجانب الأكبر من فهمنا لما نسمعه من ألفاظ يعتمد علي ما يحيط بتلك الألفاظ من تعبيرات غير لفظية.
ويشير توماس جيورنسي Thomas F. Guernsey أستاذ القانون الدولي في كتاب له صادر عام 1996 بعنوان الدليل العملي لعملية التفاوض إلي أهمية الاتصال غير اللفظي في مسار عملية التفاوض حيث يصنف تلك الأشكال علي الوجه التالي:
تعبيرات غير لفظية تتعلق بالزمن: تصدر عن المفاوضين العديد من التصرفات المقصودة أو غير المقصودة التي تحمل للطرف الآخر رسائل تتعلق بالتوقيتات مما لا يكون من اللائق التعبير عنها لفظيا، أو مما يكون من المستحسن ترك الطرف الآخر يستنتجها كما لو كان يكتشف سرا. إن الحضور إلي مقر المفاوضات وبصحبتك حقيبة السفر، أو طلب معلومات عن مواعيد الرحلات الجوية، أو الاعتذار عن بعض الجلسات بدعوي الانشغال، أو تحديد موعد اللقاء بحيث يكون بين موعدين آخرين، أو حتي مجرد النظر في ساعة اليد، كلها تصرفات تحمل للطرف الآخر معلومات هامة تتعلق بمدي اهتمامه بالموضوع، وانعقاد نيته علي إنهائه حتي دون التوصل لنتيجة.
تعبيرات جسمية : : لقد كانت أولى أشكال الاتصال البدائى تتمثل فى استخدام الانسان للتعبيرات الجسمية كوسيلة لنقل انفعالاته وأحاسيسه إلى الآخر . وقد شملت تلك التعبيرات الجسيمة أجزاء الجسد جميعا :العيون ، الأنف ، الشفتين ، الذراعين ، اليدين ، الأصابع، الكتفين ، حركة الجسد ككل… إلى آخره.

ومازالت لغتنا اليومية المنطوقة بل والمكتوبة أيضا تحمل آثارا من تلك اللغة القديمة ، لغة التعبيرات الجسمية . ويكفى أن نتأمل تعبيرات مثل : ” أوليته ظهرى”. “فتح له ذراعيه”. “شمخ بأنفه”. “ربت عليه”. “قلب شفتيه”. “تمايل طربا”. “هز كتفيه” … إلى آخره .
ولو حاولنا أن نصنف تلك اللغة القديمة وفقا للتصنيفات التى تعرفها علوم الاتصال الحديثة ، لوجدنا أنها نوع من أنواع الاتصال الشخصى ، أو بعبارة أخرى أكثر أصالة “الاتصال وجها لوجه ” .
ولايفوتنا فى هذا المقام أن نشير إلى تعبيرنا العامى الدارج “عينى فى عينك ” بمعنى واجهنى مباشرة لأعرف مدى صدق ما تنطق به .
تعبيرات غير لفظية تتعلق بتهيئة مكان التفاوض : إن مجرد اختيار مكان المفاوضات، وطريقة تهيئة المكان، قد تحمل من الدلالات ما يكشف عن نوايا وتوقعات القائمين علي الإعداد. فقد تم -علي سبيل المثال- إعداد مكان إحدي دورات التفاوض غير الرسمي بين عرب و إسرائليين في قصر قديم بقرية سويسرية منعزلة علي قمة جبل، تنعدم فيه الاتصالات بالعالم الخارجي بحيث لا يكون أمام المفاوضين إلا التفاعل معا. في حين كانت قاعة الأعمدة في مدريد محاطة بالعديد من التليفونات التي تتيح للمشاركين الاتصال بأي مكان في العالم.
مصاحبات اللغة :: رغم أن الجانب المنظور من المفاوضات والذي يتجسد في الاتفاقيات التي يصل إليها أطراف التفاوض يكون عادة في شكل وثائق مكتوبة، إلا أن الجانب الأكبر من عملية التفاوض يدور في شكل حوار لفظي. ويختلف الحوار اللفظي عن الكلمات المكتوبة بأنه يكون مصاحبًا لتأكيد علي كلمات بعينها، وتغيير في نبرات الصوت، وفي سرعة الكلام أو بطئه، وفيما يتخلله من لحظات التوقف وما إلي ذلك من مصاحبات قد يكون لها من الدلالة ما فوق دلالة الكلمات ذاتها.

كتبه: قدري حفني

ezoo
حماده عزو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mada.ahlamountada.com https://twitter.com/hamadaezoo2 https://pinterest.com/https://hamadaezoo.wordpress.com
 
كيف يجري التفاوض الناجح؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنس حماده عزو :: حماده عزو :: اسلامى-
إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: